السيد علي عاشور
167
موسوعة أهل البيت ( ع )
بين الإمام الهادي عليه السّلام والفتح بن يزيد الجرجاني وفي كتاب الدلائل قال : قال الفتح بن يزيد الجرجاني قال : ضمني أنا وأبا الحسن الطريق عند منصرفي من مكة إلى خراسان وهو صائر إلى العراق ، فسمعته عليه السّلام وهو يقول : من اتقى اللّه يتقى من أطاع اللّه يطاع ، قال : فتلطفت في الوصول إليه وسلمت عليه ، فرد علي السلام وأمرني بالجلوس ، فأول ما ابتدأني به أن قال : يا فتح من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوق ، ومن أسخط الخالق فأيقن أن يحل به الخالق سخط المخلوق ، وأن الخالق لا يوصف إلا ما وصف به نفسه ، وأنى يوصف الخالق الذي تعجز الحواس أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحده ، والأبصار عن الإحاطة به جل عما يصفه به الواصفون ، وتعالى عما ينعته به الناعتون علوا كبيرا ، تأنى في قربه وقرب في نأيه فهو في نأيه قريب وفي قربه بعيد ، كيف الكيف فلا يقال فيه كيف ، وأين الأين فلا يقال فيه أين ، إذ هو منقطع الكيفية والإينية ، هو الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، فجل جلاله بلا كيف يوصف بكنهه ، ورسوله محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقد قرنه الجليل باسمه ، وشركه في إعطائه ، وأوجب لمن أطاعه جزاء طاعته ، إذ يقول تعالى : وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ « 1 » وقال تعالى يحكي عمن ترك طاعته وهو يعذبه بين أطباق نيرانها وسرابيل قطرانها يا ليتنا أطعنا الرسول ، أم كيف يوصف بكنهه من قرن الجليل طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم حيث قال تعالى : وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 2 » وقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها « 3 » وقال تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ * « 4 » يا فتح كما لا يوصف الجليل جل جلاله ، والرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، والخليل عليه السّلام يعني علي عليه السّلام ، وولد البتول ، فكذلك لا يوصف المؤمن المسلم لأمرنا ، فنبينا أفضل الأنبياء ، وخليلنا أفضل الأخلّاء ، وأكرم الأوصياء ، وأسمهما أفضل الأسماء ، وكنيتهما أفضل الكنى ، لو لم يجالسنا إلا كفو لم يجالسنا أحد ، ولو لم يزوجنا إلا كفو أحد ، أشد الناس تواضعا أعظمهم حلما وأنداهم كفا وأمنعهم كنفا ، ورث عنهما أوصياؤهما علمهما فاردد إليهما الأمر وسلم إليهم ، أماتك اللّه مماتهم وأحياك حياتهم إذا شئت رحمك اللّه . قال الفتح : فخرجت فلما كان من الغد تلطفت في الوصول إليه وسلمت عليه السّلام فقلت : يا بن رسول اللّه أتأذن لي في مسألة اختلجت في صدري ليلتي هذه ؟ قال : اسأل وإن شرحتها فلي ، وإن أمسكتها فلي فصحح نظرك ، وأثبت في مسألتك ، واصغ
--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 74 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 59 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 58 . ( 4 ) سورة النحل ، الآية : 43 ، وسورة الأنبياء ، الآية : 7 .